شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في عدد من يسمون أنفسهم “المؤثرين”، الذين يستخدمون منصات وتطبيقات مختلفة للوصول إلى الجمهور، وهو ما أفرز بعض السلوكات من قبلهم، تنم عن جهلهم بالقوانين المؤطرة لحرية الرأي والتعبير، كالتحريض على العنف وعلى التمييز والكراهية والتشهير والمس بالحياة الخاصة للأفراد، وهو ما دفع بالعديد من الأشخاص والهيئات المدنية إلى رفع شكاوى أمام القضاء في مواجهتهم.
وتبعا لذلك تمت إدانة عدد من المعنيين وتوقيع عقوبات حبسية ضدهم، على رأسهم المسمى “إلياس المالكي”، الذي أدين بما مجموعه سبعة أشهر حبسا نافذا، في قضيتين منفصلتين، الأولى تتعلق بالإخلال بالحياء العام والثانية تتعلق بـ”التحريض على التمييز والكراهية بين الأشخاص عن طريق الوسائل الإلكترونية، والتمييز بين الأشخاص الطبيعيين بسبب الجنس، وبث وتوزيع ادعاءات بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم، والسب والقذف ضد المرأة”؛ إضافة إلى الملقب بـ”ولد الشينوية”، الذي يتابع هو الآخر بتهم عديدة منها السب والقذف والمس بالحياة الخاصة للغير عبر نشر ادعاءات بواسطة الأنظمة المعلوماتية بغرض التشهير.
وتثير هذه المتابعات سؤال مدى نجاعتها في مواجهة هذه الظواهر الرقمية الهدامة وحماية المجتمع ومنظومته القيمية والأخلاقية، كما تثير إشكالية تحقيق التوازن بين ضمان حرية التعبير المكفولة بموجب الوثيقة الدستورية، من جهة، وبين حماية القيم المجتمعية، من جهة أخرى.
شارك هذا المحتوى :
إرسال التعليق