سأناقش الوضع بأولاد تايمة من وجهة نظر الحقوقي المعتقد أن الجزء الكبير في فشل أي منظومة أو مجهود جماعي للتنمية يعود بالأساس لهيمنة الفساد المالي والإداري وسيادة العلاقات الريعية …
فمدينة أولاد تايمة بالرغم من أنها تبدو تلك البلدة الهادئة الودودة… إلا أنها الفوهة التي تخفي تحتها بركانا من العلاقات الريعية التي تشتغل في الخفاء بل ويتم العمل بكل جهد على أن تبقى أسرارها طي الكواليس لضمان ديمومتها واستمرارها …وهي للأسف أصبحت مصدر ثراء العديد من الأسر والعائلات حتى أن العديد يتساءل من أين لهؤلاء بهذه الترواث في ظل الوضع الفلاحي المتأزم …لقد أصبح الريع مهيكلا ومصدر قوة وجاه فتداخلت المصالح بين العديد من رعاة الفساد حتى أصبحت العلاقات الريعية تبادل المصالح بين الماسكين بزمام المدينة قديما وحديثا…فتشابكت العلاقات الريعية بين بعض التجار مع بعض الفلاحين مع بعض الإداريين مع بعض السياسيين والمنتخبين مع بعض أصحاب المهن الحرة وأصحاب الصفقات فتكاثفت العلاقات الريعية بشدة وزادت في مقاومة التغيير .
حيث كلما تعال أي صوت للتغيير والتخلص من سرقة التنمية وأحلام الإنسان الهواري تخرج عليك أصوات مدفوعة من كل اتجاه تدافع عن الريع وتعضد بعضها بعضا لأن هذا التضامن هو الضامن لديمومة رغدها واستمرار نعيمها ورغد أبنائها في وحل الريع والفساد المالي.
في هوارة قمة الفساد المالي وسماسرة الوثائق والشواهد الإدارية واستغلال حقوق العمال في كل المجالات الإنتاجية والخدماتية بتواطئ مع المفروض فيه الترافع عنهم أضف إلى نشوء طبقة غنية من الاستفادة من صفقات الريع التي لا يعلم تفاصيلها إلا المطلعون الذين يصلهم نصيب من (الݣاميلا) يطمسون معالم الجريمة …وكلما حاول أحدهم تحريك المياه الراكدة إلا وحوصر بجيش من الأعداء تارة والوسطاء تارة أخرى يدعونه للكف عن الحديث وإلا أتعبوه بالمتابعات الكيدية في آخر المحاولات (الودية).
الريع يختبئ في كل الممارسات اليومية ريع متغول في قطاع سيارات الأجرة وآخر في الخدمات الإدارية وفي المستشفيات في المقالع في النقل السري بقنينات الغاز والنقل المزدوج….في المخدرات والمسكرات في الذعارة…في التأمين المزور وتأمين الأراضي من آثار الجفاف في مقاهي الشيشة في المسابح الجماعية وبعض الأملاك الجماعية المشتركة في الأسواق الأسبوعية “المهيكلة” وغير المهيكلة في المواد الممنوعة للبيع بنصوص قانونية (البلاستيك…).في البناء العشوائي ..في الرخص …في الشواهد الطبية …في الفرشة المائية وحفر الآبار دون رخص في توظيف السياسة والجاه لتغيير صبغة العقارات وتثمينها وبيع المعلومات المذرة للثراء الفاحش في المدارس الخاصة في بعض المؤسسات الاجتماعية وبعض الجمعيات المسيرة….
في أولاد تايمة موظفون يحتلون مواقع الكعكة يحصدون ترواث في مدد قصيرة ڤيلات وسيارات وشقق في أفخم المدن الساحلية …بينما أجرهم لا يكفي إلا لتحقيق الحد الأدنى من العيش المتوسط ودون الكريك؟؟ هنا يتصارع المنتقلون لينتقلوا للعمل في المدينة ويقدموا القربات للقرب للكعكة…وتدرف الدموع بمجرد مايتم ابعاد المعني بالأمر منها ….بل ومنهم من يظل في زيارات للمدينة يجمع الهدايا حتى بعد انتقاله لمدن في الشمال…
كم أنت كريمة ياهوارة الريع وكم هم محضوضون بهبلك وحمقك…
كم تحبين أن تأخذي صورا بجوار الآخرين وأنت العظمة كلها وعلى الآخرين أن يلهتوا لالتقاط صور بجوارك…
هكذا نسجت الشبكة بمعنى الكلمة بخيوط العنكبوت حينما كان الغار مهجورا حتى أصبح من الصعب فك الخيوط …
في أولاد تايمة تحتاج التنمية لطبيب جراح يفصل الخبث عن الجسم عبر مراحل بعمليات جراحية استئصالية قد يطول زمنها وقد يطول ألمها.
شارك هذا المحتوى :
إرسال التعليق