حتى لا ننسى: عبد الإله بنكيران… رمز العدوان الطبقي على الشغيلة المغربية
بقلم المحارب السابق والعسكري المتقاعد شيكر المبروك:
في سجل الخيانة الطبقية والقرارات الجائرة ضد الكادحين، يحتل عبد الإله بنكيران موقعًا متقدماً بامتياز. اسمه ارتبط بسياسات التفقير، وقمع الحركات الاجتماعية، وتمرير أخطر الهجمات على حقوق ومكتسبات الشغيلة المغربية.
الاقتطاع من أجور المضربين: بنكيران هو أول من شرعن ضرب الحق في الإضراب بقرار الاقتطاع، تنفيذاً لابتزاز وزيره في العدل الرميد الذي هدد بالاستقالة إن لم يُعاقب موظفو العدل على نضالهم المشروع. بنكيران استجاب فورًا، وأطلق شعار “الأجر مقابل العمل”، بينما نقابته كانت في خندق الحكومة، لا تعرف للإضراب طريقًا.
إعدام الصندوق المغربي للتقاعد: لم يُكلّف بنكيران ولا العثماني نفسيهما بحضور أي مجلس إداري للصندوق المغربي للتقاعد، بل تعهد بنكيران أمام البرلمان بتمرير ما أسماه “الإصلاح”، ولو على حساب مناصبه. وفعلاً مرّره، فأجهز على التقاعد ورفع سن المعاش وساهم في تخريب مستقبل آلاف الموظفين.
تحرير سوق المحروقات: صفقة العار مع عزيز أخنوش، التي حررت أسعار المحروقات وأشعلت نار الغلاء، كانت مقابل “جائزة” صريحة: تقاعد مريح بقيمة 7 ملايين سنتيم شهريًا مدى الحياة، دون مساهمة واحدة في الصندوق، في فضيحة مكتملة الأركان.
فرض الهشاشة في التعليم: بنكيران هو من شرّع التوظيف بالتعاقد، بداية من قطاع التعليم، وأعلن صراحة أن مهمته كانت: “التقاعد، التعاقد، وتنقيل الموظف”. وهي فعلاً المهمة الوحيدة التي أنجزها كاملة لصالح الباطرونا وضد الشعب.
حماية الفساد: تحت شعار “عفا الله عما سلف”، منح صكوك الغفران للفاسدين، مقابل توظيفات حزبية وعائلية فضحتها كل التقارير. لم تكن محاربة الفساد يومًا ضمن أجندته، بل أداة للابتزاز السياسي.
قمع الحوار الاجتماعي: لم يكن يؤمن بالحوار، بل بالتشاور الشكلي وفرض الأمر الواقع بقوة الأغلبية البرلمانية. ومرّر القوانين اللاشعبية الواحد تلو الآخر، مطبقًا ديكتاتورية الغلبة العددية.
تحالف مع الباطرونا: لم تكن حكومة أخنوش سوى امتداد طبيعي لحكومة بنكيران. فالأرضية مهدت بإتقان، وتعيين عبد العالي المتعصم في ديوان رئيس الحكومة الحالي يؤكد الاستمرارية والتواطؤ بين “العدالة والتنمية” و”التجمع الوطني للأحرار”.
تنكر للاتفاقات الاجتماعية: حزب بنكيران تجاهل تنفيذ الدرجة الجديدة في اتفاق 26 أبريل 2011 طيلة 11 سنة، ونقابته UNTM ظلت صامتة، بل مبررة للهجمة الحكومية، دون خوض أي إضراب يذكر.
ختامًا، عبد الإله بنكيران لم يكن مجرد رئيس حكومة، بل أداة تنفيذية شرسة للهجوم الطبقي على الشغيلة. نال 7 ملايين سنتيم شهريًا، مقابل تصفية مكتسبات عقود من النضال، وترك خلفه تركة من الألم والاحتقان الاجتماعي. اسمه سيظل محفورًا في ذاكرة الطبقة العاملة كرمز للردة الاجتماعية والتواطؤ مع رأس المال.
شارك هذا المحتوى :
إرسال التعليق