جاري التحميل الآن

الموظف الجماعي

الرقي بالوضعية المادية والاجتماعية لموظفي الجماعات…ضرورة تنموية

تُعد الجماعات الترابية، وفق القوانين التنظيمية المعمول بها في المغرب، فاعلاً أساسياً في التنمية المحلية والمجالية، تفرض عليها هذه الوضعية الاضطلاع بأدوار استراتيجية في التخطيط والبرمجة والتنفيذ والتتبع لمختلف المشاريع التنموية. غير أن تحقيق هذا الدور التنموي المنشود يظل رهينًا، في المقام الأول، بمستوى الاهتمام والعناية الموجهة للعنصر البشري العامل بهذه الجماعات، باعتباره الدينامو الحقيقي لأي تحول أو إصلاح.

فالحديث عن تنمية ترابية ناجعة ومستدامة لا يمكن أن يكون جديًا دون توفر موارد بشرية مؤهلة، محفزة، وذات كفاءة مهنية عالية. فهذه الموارد تُعد ،بحكم التجربة والاحتكاك اليومي مع الملفات والمواطنين ،العقل المفكر الذي يصوغ التصورات، بل قد تكون العلبة السوداء التي تحتفظ بالتراكم الإداري والمعرفي، والمبدع الذي يمكن الاستعانة به لصياغة الحلول التنموية المبتكرة والمستدامة ولاقتراح البدائل ويبتكر . لذا، فإن الرقي بوضعية الموظف الجماعي ماديًا واجتماعيًا ومهنيًا يمثل شرطًا موضوعيًا لتنزيل حقيقي وفعال للمهام التنموية المنوطة بالجماعات.

ولتحقيق ذلك،من وجهة نظري لا بد من:

1- تأهيل الموارد البشرية عبر تكوين مستمر وهادف يواكب التحولات القانونية والرقمية والمالية التي تعرفها منظومة التدبير العمومي.

2-تحفيز الموظفين من خلال تحسين ظروف العمل، وتوفير بيئة إدارية سليمة خالية من التسلط والمحسوبية، وتثمين المردودية والابتكار.

3-العدالة الإدارية والمهنية عبر التدرج العادل في الترقيات، وإشراك الموظف في اتخاذ القرار المحلي، وإرساء حكامة إدارية عادلة.

4- ترسيخ الأمن الوظيفي باعتباره آلية أساسية للتفكير العقلاني ذو البعد التنموي المستدام ،بوصلته الأساسية وضع البرامج وتنزيلها وفق مقاربة تضع المصلحة العامة هدفا أسمى

5-الاعتراف بدور الموظف الجماعي في بناء الجماعة وتطوير خدماتها، من خلال إشراكه في تقييم السياسات المحلية وصياغة المشاريع عوض الاستعانة بمكاتب دراسات تعتمد على موظفي الجماعات لصياغة وانجاز دراساتها بملايين الدراهم.

إن أي استهانة بدور الأطر الإدارية والتقنية بالجماعات، أو إقصائها أو التعامل معها بمنطق التبخيس، من خلال تماطل وزارة الداخلية في الرد الإيجابي على مطالب الإطارات النقابية وفي طليعتها النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل هو حكمٌ بالإخفاق على أي تصور تنموي محلي مهما بلغت جودته، لأنه مبني على نظرة تقزيمية للموظف الجماعي باعتباره الجهة الموكول لها تنزيل ذلك التصور التنموي…فالادوات لا تبدع ولا تصنع تحفا وإنما يدع وعقل وحواس الصانع … كذلك هو الأمر بالنسبة للتنمية المستدامة على المستوى الترابي

وخلاصة القول، فإن تحقيق التنمية الترابية لا يمكن أن يكون إلا بتنمية رأس المال البشري للجماعات.

هرموش محمد امين المكتب الاقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل/ CDT بتارودانت

شارك هذا المحتوى :

إرسال التعليق