عرفت ساحة أسوياس هذا الصيف حركية غير مسبوقة؛ مهرجانات هنا، وأعراس هناك، وشعراء يجوبون القرى يوزّعون ما تجود به قرائحهم من أشعار. غير أن الصورة لم تكن كلها وردية، ففي الوقت الذي يبدع فيه قلة قليلة من الشعراء، نجد آخرين تخونهم الكلمات، أو لا يملكون الصوت والحضور اللذين يليقان بجلال المقام، ومع ذلك يُنعتون بـ”المبدعين” و”الفنانين”.
الأدهى أن بعض الحوارات الشعرية الأخيرة لم تخلُ من الهجاء والقدح؛ وخير دليل على ذلك اللقاء الأخير بين الشاعر أزوليض مع الرايس أكاسي ومولاي الغالي.
فالغاية من الحوار الشعري ليست التشهير ولا الخصام، بل مناقشة هموم الناس وقضاياهم في قالب بليغ وأسلوب راقٍ يطرب السامعين ويغني الذاكرة الجماعية.
لقد كان الكبار – أمثال الحسن اجماع والحاج عابد وعثمان أزوليض – يبدعون في رسم صورة شعرية متينة، تنتهي عادة بـ”أمسوس” بليغ، يختتم الحوار بحكمة وتصوير فني بديع. أما اليوم، فقد أصبح المتلقي يعرف مسبقًا ما سيقوله الشاعر، في كلمات فقدت وزنها وعمقها.
ولعل الشاعر الراحل الحسين أشلوش لخّص ذلك في أحد أبياته الشهيرة:
( نضاضان كا اداك اݣان ماف اساول يان
اشا تنت بوݣجدي غو نرار ورتا روتنت
والي د اسحوران لعلف سول وكان إقرف
كادا د ونرار ار نزان ار تمقيلين
ئلا ما وكان ازنزان تأفا س وقمليل
ييلي ماد تنت اساغن س وايا ياويتنت )
إن أسوياس اليوم بحاجة إلى من يعيد له هيبته، ليبقى تلك الساحة المهيبة التي لا يدخلها إلا من كان متمكنًا، صوتًا وأداءً وحضورًا. أما من لا يملك الزاد الكافي، فالأجدر به أن يظل متفرجًا، لا أن يفسد على الناس متعتهم.
ولكل حادث حديث…
شارك هذا المحتوى :
إرسال التعليق