تتفجر اليوم واحدة من أكثر القضايا الصادمة في قطاع الصحة بالمغرب، بعدما كشف سؤال برلماني للنائب خالد الشناق عن فضيحة مدوية داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، الذي تم تدشينه قبل أسابيع قليلة فقط… لكن أحد أهم أجهزته الحيوية: “السكانير”، خارج الخدمة وكأنه مجرد ديكور باهت داخل مشروع ملكي ضخم.
فكيف لمؤسسة كلّفت الدولة أكثر من 3,1 مليار درهم، وتُقدم للرأي العام باعتبارها “قطباً طبياً أكاديمياً للتميز”، أن تعجز عن توفير أبسط خدمة تشخيصية يفترض أن تكون متاحة في أي مستشفى جهوي صغير، فما بالك بمستشفى جامعي عملاق؟
حياة المواطنين في الميزان
القصة ليست مجرد خلل تقني.. إنها مسّ مباشر بحق المواطنين في الحياة. فقد استقبل المستشفى الجامعي بأكادير، قبل أيام سيدة تعاني نزيفاً دماغياً حاداً، لكن أفراد أسرتها فوجئوا بأن جهاز السكانير غير مشتغل، وأن الطاقم الطبي عاجز، ولا يستطيع سوى توجيههم إلى مدينة أخرى!
نعم.. مستشفى جامعي تم افتتاحه بتعليمات ملكية، تم تجهيزه بثلاثة أجهزة سكانير وفق ما تروّج له الوزارة، لا يمكنه إجراء فحص طارئ لإنقاذ حياة إنسان.
أي منطق هذا؟ وأي عبث أكبر من هذا؟
وزارة الصحة.. صمت غير مقبول
ورغم خطورة الوضع، تلتزم وزارة الصحة صمتاً مريباً، في وقت يتساءل فيه المغاربة حول المسؤول عن هذه المهزلة؟ ومن حوّل مشروعاً ملكياً ضخماً إلى مبنى فاخر بلا روح؟ ومن سمح بتقديم منشأة غير جاهزة للرأي العام على أنها “منشأة نموذجية” بينما هي عاجزة عن تشغيل جهاز واحد من أبسط الأجهزة الطبية؟
أسئلة محرجة.. وإجابات غائبة
النائب البرلماني الشناق طرح الأسئلة التي يطرحها الشارع المغربي اليوم وهي لماذا ظل جهاز السكانير معطلاً منذ الافتتاح؟ ومن يتحمل المسؤولية التقنية والإدارية؟ وما هي الإجراءات الاستعجالية لتشغيل التجهيزات الأساسية، أم أن الوزارة تنتظر كارثة جديدة؟
الأسئلة مباشرة، واضحة، وقاسية لكن الأكثر قسوة هو أن الوضع ما يزال كما هو، بينما تستمر الوزارة في الترويج لنجاحات ورقية لا وجود لها على أرض الواقع.
مشروع ملكي.. وإدارة مرتبكة
كيف يمكن تفسير أن منشأة بمواصفات عالمية، تضم أكبر مركب جراحي في الجهة، ووحدات قلب متطورة، وروبوتاً جراحياً هو الأول من نوعه في إفريقيا، تعجز عن تشغيل سكانير واحد لخدمة المرضى؟
هل نحن أمام خلل في الحكامة؟
اختلالات في التجهيز؟
أم غياب للمتابعة والرقابة؟
أيّاً كانت الأسباب، فالنتيجة واحدة، وهي أن المواطن هو من يدفع الثمن،بل وثمنه غالٍ جداً.
ما جرى ويجري داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير ليس مجرد “اختلال إداري”، بل صفعة حقيقية لثقة المغاربة في المنظومة الصحية، وإهانة لمشروع ملكي هدفه تحسين جودة العلاج، وليس إضافة معلمة جديدة إلى لائحة المؤسسات التي تلمع من الخارج وتنهار من الداخل.
وإلى أن تتحمل وزارة الصحة مسؤوليتها الكاملة، وتقدم توضيحات شفافة، وتفعل المحاسبة بدل التبرير، سيظل السؤال الأكبر معلّقاً،.. هل صحة المغاربة أولوية.. أم مجرد مادة للتسويق الحكومي؟
شارك هذا المحتوى :
إرسال التعليق