تعود فضائح تسيير قطاع الصحة لتطفو على السطح من جديد، وهذه المرة من قلب المستشفى الجامعي بأكادير، في عهد الوزير الذي جاء من “مروكومول”، قبل أن يدفع به أخنوش إلى أهم قطاعات الدولة وأكثرها حساسية. والنتيجة.. انهيار في التدبير، صفقات مشبوهة، واستغلال بشع لنساء يعملن في ظروف أقرب إلى العبودية الحديثة.
أجور مهينة.. وخصومات بلا مبرر
مناسبة الكلام، هي الصدمة التي تلقتها مجموعة من الممرضات المساعدات، بعدما وجدن أنفسهن ضحية استغلال فجّ من طرف شركة مقرها الناظور، ظفرت بصفقة غامضة مع وزارة الصحة لتوفير مستخدمات لهذا المستشفى الجامعي.
تمّ تشغيل هؤلاء النساء مقابل 3000 درهم شهريًا، وهو مبلغ أصلاً مخجل، قبل أن يفاجأن هذا الشهر باستلام رواتب ناقصة بشكل لا يمكن تفسيره، من تقاضت 2187 درهم، ومن تقاضت 2100 درهم، ومن تنتظر معرفة “ذنبها” في اقتطاعات لا أحد يشرح سببها
وكل هذا مقابل عمل طيلة الأسبوع، ولساعات طويلة وغير قانونية، في بيئة يفترض أن تكون نموذجًا لاحترام حقوق المستخدمين، بحكم ارتباطها بقطاع أنقذه الملك وأعطاه مكانة خاصة.
صفقات تحت الطاولة.. وشركات تحصد الملايير على حساب المعذّبين
الشركة التي فازت بالصفقة تحوم حولها روائح فساد ثقيلة، فكيف فازت بهذه الصفقة رغم محدودية خبرتها؟ وكيف تُسند لها مهمة حساسة في أكبر مستشفيات الجنوب؟ كيف تشتغل بأسلوب أقرب إلى السخرة؟
الجواب واحدو أوحد مع هاته الحكومة، وهو الريع الصحي.. والوزارة التي تحوّل المستشفيات إلى أسواق وصفقات بدل مؤسسات إنسانية.
لا يتعلق الأمر فقط بالممرضات المساعدات، فالحالة نفسها تعرفها صفقات الأمن الخاص والنظافة، حيث تُستغل هذه الفئات بلا رحمة مقابل قليلة، بينما تُدفع الملايين من المال العام في فواتير الشركات “المحظوظة”.
خوف.. تهديد.. ولا نقابة تحميهن
علمت جريدة “عبّر.كوم” أن المتضررات يعتزمن تنظيم وقفة احتجاجية، رغم خوفهن الشديد من الطرد والانتقام، خصوصًا وأنهن غير منظمات في أي إطار نقابي، ما يجعل مصيرهن بين أيدي الشركة التي تتصرف وكأن المستشفى ملك خاص لها.
مستشفيات جامعية.. من مشاريع ملكية إلى بؤر فساد
الفضيحة تفضح حجم الانهيار داخل المستشفيات الجامعية، وهي المؤسسات التي أشرف جلالة الملك بنفسه على إخراجها للوجود، قبل أن تتحوّلها الحكومة ومعها السلطات المحلية، إلى مراكز للصفقات الغامضة، أسواق للريع، فضاءات للاستغلال، أرض خصبة للفشل الإداري.
فهل أصبحت وزارة الصحة في عهد حكومة الباطرونات جزءًا من المشكلة بدل أن تكون جزءًا من الإصلاح؟
هل يمكن وصف ما يحدث بأنه مجرد سوء تسيير؟ أم هو استهتار ممنهج؟ أم هو قتل بطيء لمنظومة الصحة العمومية في ظل انتشار مصحات خاصة مشبوهة التمويل والملكية؟
ما يحدث اليوم في مستشفى أكادير الجامعي ليس حادثًا معزولًا.. بل مرآة لحقيقة مُرّة، وهي أن قطاع الصحة يُدار بعقلية الصفقات لا بعقلية الرعاية.
شارك هذا المحتوى :
إرسال التعليق