جاري التحميل الآن

البيجيدي يختار التشويش على مشروع طريق حيوي يربط حي “المويسات بحي بوخريص”

في الوقت الذي كانت فيه ساكنة أولاد تايمة تترقب، بشغف كبير، فكّ الاختناق المروري الذي خنق وسط المدينة، ومع لحظة الأمل التي عاشها آلاف المواطنين بحي بوخريص مع إطلاق مشروع يربطهم بقلب المدينة عبر مدارة ساحة الأمل، اختار فريق من المعارضة بالمجلس الجماعي أن يخرج عن المألوف؛ لا بتقديم بدائل عملية أو مقترحات لتجويد المشروع، بل برشق آليات التعبيد بأحجار التشكيك.
وأمام هذا الموقف، يجد المتتبع نفسه إزاء مفارقة عجيبة: فبعيدًا عن تفاصيل الاتهامات وطبيعة المبررات المسوقة، وهي تفاصيل لا تعني المواطن في شيء بقدر ما يعنيه وصول التنمية إلى عتبة بيته، يظل السؤال الجوهري معلقًا: كيف سقطت جدوى هذا الطريق من حسابات المعارضة؟ وكيف غابت عنهم معاناة آلاف العائلات التي ظلت، لسنوات، تطالب بحقها في الربط السلس والولوج الكريم إلى مركز المدينة؟
إن التشكيك في مشروع طرقي يشكل متنفسًا حقيقيًا لمدينة تختنق، هو في جوهره معارضة لمصلحة الساكنة قبل أن يكون معارضة لمدبري الشأن المحلي. فتعطيل أو التشويش على ربط حي بوخريص بساحة الأمل ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو تكريس لاستمرار العزلة، وحكم بإدامة التهميش المجالي، وإصرار غير مفهوم على إبقاء وسط المدينة رهين الشلل المروري.
ولا يمكن قراءة هذا السلوك السياسي المنفصل عن نبض الواقع إلا باعتباره جزءًا من تسخينات انتخابية سابقة لأوانها، حيث يبدو أن حمى صناديق الاقتراع دفعت البعض نحو انتحار سياسي صريح، عبر التضحية بالمشاريع المهيكلة مقابل جلب انتباه عابر، أو محاولة يائسة لفرملة عجلة التنمية حتى لا تُسجل إنجازات في رصيد الخصوم.
غير أن ما غاب عن هؤلاء هو أن وعي المواطن بأولاد تايمة تجاوز منطق “المعارضة من أجل المعارضة”. فالمواطن لا يأكل الشعارات، ولا يقتات على التشكيك، بل يريد طرقًا سالكة تمهد له سبل العيش الكريم.
إن تحويل المشاريع التنموية الحيوية إلى حلبة صراع انتخابي ضيق هو قمة العبث السياسي. فحي بوخريص وساكنته ليسوا ورقة ضغط، وأزمة السير بوسط المدينة ليست ترفًا للنقاش البيزنطي. إنها لحظة حقيقة تفرض الارتقاء فوق الحسابات الحزبية الصغيرة، والاعتراف بأن حق المواطن في التنمية يعلو ولا يُعلى عليه، بعيدًا عن ضجيج الاتهامات ومناورات “البروفات الانتخابية” التي بدأت عوراتها تنكشف قبل الأوان.

شارك هذا المحتوى :

إرسال التعليق