ما قام به وليد الركراكي حين رفض الصعود إلى المنصة لتسليم مشعل المنتخب الوطني لخلفه السيد وهبي يطرح أكثر من علامة استفهام. هذا التصرف بدا وكأنه يعكس قدراً من التعالي وقلة التقدير للشخص الذي وضع فيه الثقة منذ البداية، ومنحه كامل الصلاحيات ووفّر له كل الظروف والإمكانيات من أجل العمل في أفضل الأحوال.
ومن جهة أخرى، فإن مغادرة الركراكي القاعة في الوقت الذي كان فيه السيد وهبي يجيب عن أسئلة الصحفيين تُعد أيضاً نقطة تُسجّل عليه. فاحترام الزملاء جزء من احترام الإنسان لنفسه، وكان بإمكانه أن يُظهر قدراً من التقدير لخلفه وللمؤسسة التي اشتغل في إطارها. غير أن الركراكي، للأسف، اختار أن يبقى وفياً لقدر من الغرور الذي رافقه في الفترة الأخيرة، وهو نفس الغرور الذي أسهم في سقوطه بعد صعود سريع إلى القمة.
لقد تحوّل الركراكي، للأسف، من رمز للنجاح والتميز المغربي إلى مثال يُستحضر للتحذير من آفة الغرور التي قد تصيب أي إنسان بعد تحقيق النجاح. وهنا يحضرني مثل مغربي قديم، كان يُقال إنه في الماضي، عندما كان أحد قيّاد المدينة يهمّ بامتطاء جواده، كان المساعد الذي يعينه على الركوب يدعو له قائلاً: “وا سي القايد الله يطلع درجتك على خير”، فيجيبه القائد قائلاً: “أما الطلوع فقد طلعناه، دعي معايا الله يهبطها على خير”.
هذا المثل يلخّص حكمة عميقة: فكما أن الصعود إلى القمة يحتاج جهداً، فإن النزول منها يحتاج حكمة وتواضعاً. وعلى كل من يحقق نجاحاً في حياته أن يستحضر دائماً أن لكل بداية نهاية، وأن يدعو الله أن يكون النزول من القمة سلساً بعد رحلة الصعود.
ومع الأسف، يبدو أن هذا الدرس لم يكن حاضراً بالشكل الكافي خلال عدة مراحل من تجربة الركراكي مع المنتخب، آخرها انتهت بخسارة لقب كان في متناول المغرب لو تم التعامل مع الأمور بقدر أكبر من التواضع والحكمة..
شارك هذا المحتوى :
إرسال التعليق