*تشخيص لأزمة الثقة والحكامة بمقاطعة عين السبع*
حين يتحول الكرسي من أداة للتدبير إلى أداة لتصفية الحسابات ، وحين تغيب الحكمة ويحضر العناد ، نكون أمام نموذج صارخ لفشل الحكامة المحلية … فمقاطعة عين السبع اليوم ليست في أزمة خدمات فقط ، بل في أزمة وجود ..!!
إن الأصل في الإدارة أن يكون رئيس المقاطعة “قائد فريق عمل” لا “قائد حملة تأديب”. والموظفون شركاء في العمل ، موضوعون رهن إشارته . وإذا استغنى عنهم ، فالمسطرة تقتضي إلحاقهم بجماعة الدار البيضاء مع احتفاظهم بكامل حقوقهم ولا تنقص منها شيئا ، وهو ما يدخل في خانة هدر المال العام ..!!
لقد تمت إحالة أكثر من 40 موظفاً جماعياً بذرائع مختلفة ؛ الانتماء الحزبي أو النقابي المخالف ، أو التعاطف مع الأغلبية المقاطعة ، أو الرفض الصريح للانضمام إلى الرئيس . ونتيجة لذلك دخلت المقاطعة في شلل إداري ، فلا بديل يعوض وباب التوظيف مغلق ، والمصالح متأخرة ، والبناية الكبيرة المُكَلِفة تحولت إلى “قصر أشباح” . وكان الأجدى اقتراح تحويلها إلى مستشفى للقرب أو مرفق عمومي يخدم الساكنة .
إننا أمام أزمة ثقة سببها سوء التدبير والسعي إلى جعل الموظفين مسلوبي الإرادة . وتم استهداف أطر من ذوي الكفاءة والخبرة وهم ذاكرة الإدارة مثل السيد سعيد زيدوح ، والإطار خالد جبري ، والإطار إلهام الحسني ، وأخيراً السيد ميلود خيضر . هؤلاء أكبر من الرئيس سناً وخبرة ، وبعضهم على أبواب التقاعد . فما مبرر التضحية بهم غير العناد الشخصي والحساب الحزبي الضيق !!؟
إنها إدارة انتقام بأدوات التعطيل والتهديد والتهميش . والنتيجة أن الرئيس لا يضعف خصومه بل يضعف نفسه وينتحر سياسياً ، ويقوي منافسيه انتخابياً ..
وتكتمل الصورة بأزمة رمزية وانفصال عن الواقع ، ففي عز تعطيل مصالح الناس تأتي صور “سباحة الرئيس في المسبح البلدي مع مقربينه”، وهي تلخص غياب الإحساس بالمسؤولية..
إن مآل هذا المسار هو “السكتة القلبية” للإدارة ؛ لا من يوقع ، ولا من يستقبل ، ولا من يراقب . وسيبقى الرئيس وحده ، ولن يبقى معه سوى الأشباح ..!!
وعين السبع لا تحتاج إلى “مقاول تصفية” بل إلى رئيس حكيم يعيد فتح المكاتب ويعيد الثقة ، ويحول البناية من “رمز للفراغ” إلى “رمز للقرب والتواصل” عبر مرفق اداري خدوم او صحي أو اجتماعي أو ثقافي او رياضي..
إن القادم أسوأ ؛ إدارة بلا موظفين ، ورئيس بلا مقاطعة..
منشور نور الدين ودي
شارك هذا المحتوى :
إرسال التعليق