جاري التحميل الآن
×

العلامة والمصلح سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري

من أشهر علماء سوس، العلامة والمصلح سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري، ب جماعة تنالت الذي انتقل إلى جوار ربه سنة 1977، لكنه ظل حاضراً في ذاكرة الناس بعلمه، وحكمته، وأثره الطيب.
ولعل أعظم ما بقي من أثر هذا العالم أن ذكراه لا تُحيى بالخطب وحدها، بل بالفعل أيضاً. ففي كل عام، يتوافد الآلاف من مختلف مناطق سوس إلى المدرسة العتيقة با تنالت، حيث تُذبح أكثر من عشرين بقرة، إضافة إلى عدد كبير من الخرفان، وتُفتح الموائد بالمجان في وجه الجميع. إنها فلسفة مغربية أصيلة تقول إن العالم لا يترك وراءه كتباً فقط، بل يترك أيضاً قيماً يعيشها الناس: الكرم، والتضامن، وإكرام الضيف، وجعل العلم سبباً لاجتماع القلوب لا لتفرقتها، ويروى أيضا أن العلّامة الجليل سيدي الحاج الحبيب البوشواري رحمه الله دفين تنالت أنّه حين ودّع فوج قيادة تنالت المتوجه إلى المسيرة الخضراء المباركة والتي دعا إليها جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وكذلك أثناء توديعه لقبائل أيت الصواب خاطبهم بكلماتٍ نابعة من يقينٍ صادق، فقال لهم:
“إنّنا أمامكم، ولو أمكنَ أن ترونا لرأيتُمونا”
وكان يقصد رحمه الله بذلك أن أهل العلم والرباط والدعاء ليسوا خلف المجاهدين في ميدان النصر بل هم في المقدّمة بأسلحتهم الروحية: الدعاء، وقراءة الأحزاب والسلكات القرآنية والتضرّع إلى الله عزوجلّ أن يجعل مسيرة الوطن مسيرة نصرٍ وتمكين، وأن يُنزّل السكينة على القلوب والسَّلام على الأرض
وقد صدق ظنّه ووقع الأمر كما بشّر به، فكانت المسيرة الخضراء نموذجا فريدًا في التاريخ لاسترجاع الأرض بالسلام والإيمان، وكانت كلمات الشيخ العلامة سيدي الحاج الحبيب -رحمه الله- برهانا على مقام الصالحين الذين يرون بنور الله ويتكلمون بنور البصيرة، رحم الله الحاج الحبيب وجعل مثواه الجنة ءامين .

شارك هذا المحتوى :

إرسال التعليق